السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

37

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

إرسال الشاه حسين الصفوي هديّة إلى المدينة : وفي سنة ثمان عشرة ومائة وألف : صار بالمدينة المنوّرة قضيّة عظيمة ، ومحنة جسيمة ، وهو أنّ سلطان العجم الشاه حسين ، كان قد أرسل على طريق النذر إلى الحجرة الشريفة كرة من الذهب ، محشوّة بالعنبر ، مفصّصة بالجواهر المتنوّعة ، قد صنعت بغاية التكليف . فلمّا وصلت إلى المدينة المنوّرة ، استلمها أمناء المسجد النبوي ، ووضعوها في حرز مثلها إلى أن يعرضوا إلى الدولة ، ويستأذنوهم في تعليقها بحضور الباشوات والأمراء وأعيان الدولة . فلمّا طلبت من موضعها لم توجد ، فحصل اضطراب عظيم لأغوات المسجد النبوي وشيخ الحرم وأهالي المدينة المنوّرة ، وكانت عليهم من أعظم المحن ، وشرعوا في التفتيش ، حتّى وقعوا على من فعل ذلك ، فقرّروا بأنواع العذاب ، فأقرّوا بأنّهم أخذوها وباعوا معادنها وذهبها وعنبرها مفرّقا ، فأخبرت الدولة بذلك ، فأرسلت رجلا معتمدا للسؤال عنها ، وقبض هؤلاء الفاعلين ، فوصل وأفرغ همّته في تحصيلها ، فأدركها جميعا إلّا النزر ، وتوجّه بها إلى الدولة لتصاغ ثمّ تعاد ، وعزل بأسبابها شيخ حرم المدينة المنوّرة ، ووصل آخر بدله . وفاة السلطان أورنك زيب ملك الهند : وفي سنة تسع عشرة ومائة وألف : توفّي السلطان الأجلّ ، والملك المبجّل ، ذو الآراء الوريّة ، والهمم الاسكندريّة ، وفخر الدولة التيموريّة ، السلطان أورنك زيب ابن شاه‌جهان ، وكانت مدّة ملكه على الأقطار الهنديّة نيّفا وخمسين عاما ، وقد جمع جميع ممالك الهند التي كانت مفرّقة بأيدي ملوك آخرين ، واستمرّت دولته ، وعمرت مملكته .